عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
159
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
ولا يمزق ما استطاع خرقة أحد ، ولا يقوم بتفرقة الطعام ؛ لأن في ذلك شروط لا يستطيع أداءها كل شخص ، ولكن يعد صب الماء على الأيدي غنيمة ، ولا يضع قدمه على خرق الناس وسجاجيدهم ، ولا يمشى متعجلا بين الجماعة ، ولا يمر كثيرا أمام الجمع ، ولا يجلس مكان الآخرين ، ولا يسبب ضجرا ، وفي الوقت الذي يشتغلون فيه بالسماع أو يمزقون الخرق ، لا يقوم ولا يقول شيئا ولا يرقص عبثا ما لم يبدأ الشيخ ، ولا يولى أحدا ظهره في الرقص ، وإذا مزق الثياب على جسده لا يخلعها في الحال ولا يضعها أمام الشيخ ، وإذا مدحه درويش أو ذمه يشكره ويقدم له شيئا ، وإذا أعطاه درويش خرقة لا يقول لا آخذها بل يأخذها ويزيد عليها ويردها إليه ، وإذا أدى لدرويش عملا أو خاط له ثوبا أو غسله لا يعيده إليه بغير شكر ، وإذا قام بعمل يحصل منه كراهة لدرويش يكفر عنه سريعا ، وإن أصابته راحة يشكر وينصف من نفسه ، ولا يطلب ما استطاع الانتصاف من أحد . أما دراويش أصفهان فيطلبون ويعطون ، وقوم خراسان لا يطلبون ولا يعطون ، وقوم طبرستان يطلبون ولا يعطون ، وقوم فارس يعطون ولا يطلبون ، وسمعت أن التصوف ظهر أولا في فارس . ويجب أن يعد الدرويش عناء نفسه كنزا ، ويختار الأناة في الشيخوخة ، ولا يغيب عن السفرة وقت تناول الطعام حتى لا ينتظره القوم ، ولا يمد يده إلى الزاد قبل الجماعة ، ولا يكف يده عن الطعام إلا باتفاق القوم ، ولا يتطلع إلى زيادة في التفرقة ، ولا يستأثر بنصيبه على أحد بغير إذن ، وإذا لم يستطع تناول الطعام لعلة يقدم العذر قبل وضع السفرة ولا يقول شيئا على السفرة ، وإذا كان صائما لا يخبر أحدا بصومه ، ويفطر ويوافق ولا يتطهر بغير تمييز ، ويقصر الثياب للطهارة ولا يتوضأ تارة على الطريقة الخوارزمية وتارة على الطريقة العراقية ، وفي الوقت الذي يتوضأ لا يجلس مبتل القدم على السجادة ، ولا يدخلها في الحذاء ولا يضعها على الأض وإن تكن طاهرة ، لأن ذلك ليس من الطهارة ، وهذا هو شرط المروءة وآداب التصوف . أما شرط المحب فهو ألا يكون منكرا على طمطمات الصوفيين ، ولا يسأل عن تفسير الطامات ويرى عيبهم فضلا ، ويعد كفرهم - مثلا - إيمانا ، ويكفر عن الكلام غير المقبول ، وأن يحفظ ثوبه طاهرا عندهم ويجلس في مكانه باحترام ، وأن يحترم خرقتهم التي تكون من نصيبه ويقبلها ويضعها على رأسه ولا يضعها على الأرض ولا يبسطها للأعمال الوضيعة ، ولا يكون خلوّا من الخير ما استطاع ، وإذا رأى الصوفيين قد خلعوا الخرقة يخلعها هو أيضا ، وإذا كانوا بحيث قد خلعوا تلك الخرقة من أجل الراحة والمتعة في دعوة أو طعام يقوم ثانية ويرفعها ويقبلها ويضعها على رأسه ويردها لأصحابها ، وإذا كانت تلك الخرقة قد سقطت بسبب النقار فلا ينشغل بذلك البتة ويتركها ثانيا للشيخ ، ولا يتدخل في نقار الصوفيين ما استطاع ، وإذا حدث ذلك في وقت ما يقف في مكانه ولا يتكلم قط حتى يصلحوا شأنهم بأنفسهم مرة أخرى ، ولا يكون وكيلا لله بين الصوفية كأن يقول : حان وقت الصلاة . أو يقول : فلنقم لنصلى . ولا يكون باعثا على الطاعة لأنهم مستغنون عن أمر